وكنت أدافع «1» ، عنك، فليشفّعني «2» [1] ذلك عندك في ولديّ، فأمّا أنا فقد مرّ بي شدّة ورخاء، فما أبالي ما أكلت وما شربت، وأمّا هذان الغلامان* فلم يعرفا البؤس «3» ، فاجعل لهما طعاما يصلحهما.
ففعل إسحاق ذلك، وقيّد إيتاخ، وجعل في عنقه ثمانين رطلا، فمات في جمادى الآخرة سنة خمس وثلاثين ومائتين، وأشهد إسحاق جماعة من الأعيان أنّه لا ضرب به ولا أثر.
وقيل كان سبب موته أنّهم أطعموه ومنعوه الماء حتّى مات عطشا، وأمّا ولداه فإنّهما بقيا محبوسين حياة المتوكّل، فلمّا ولي المنتصر أخرجهما، فأمّا مظفّر فبقي بعد أن خرج من السجن ثلاثة أشهر ومات، وأمّا منصور فعاش بعده
في هذه السنة قدم بغا الشرابيُّ بابن البعيث في شوّال، وبخليفته أبي الأغرّ «4» ، وبأخويه صقر وخالد، وكاتبه «5» العلاء، وجماعة من أصحابه، فلمّا قربوا من سامرّا حملوا على الجمال ليراهم الناس، فلمّا أحضر ابن البعيث بين يدي المتوكّل أمر بضرب عنقه، فجاء السّياف، وسبّه المتوكّل، وقال:
ما دعاك إلى ما صنعت؟ قال: الشقوة، وأنت الحبل الممدود بين اللَّه وبين
[1] فليشفقني.
(1) . أدفع. P .C
(2) . فليغفني. A ، فاستعفني. P .C
(4) . الأعزّ. B
(5) . ابنه. Bte .P .C