والتجأ من كان من جند الفرنج إلى الحصن وتحصّنوا به، فقتل من البلد كثير من الفرنج، وأسر كثير [1] ، ونهبت الأموال، وقاتل القلعة قتالا شديدا ليلا ونهارا، فملكها رابع صفر بالأمان، وعاد إلى دمشق فوصلها سادسه.
وأمّا الفرنج فإنّهم لمّا سمعوا نزوله على بانياس شرعوا يجمعون عسكرا يسيرون به إليه، فأتاهم خبر فتحها، فبطل ما كانوا فيه.
في هذه السنة، في صفر، سار ملك الفرنج، صاحب البيت المقدّس، في خيّالته ورجّالته إلى أطراف أعمال حلب، فتوجّه إليه الأمير أسوار، النائب بحلب، في من عنده من العسكر، وانضاف إليه كثير من التركمان، فاقتتلوا عند قنّسرين، فقتل من الطائفتين جماعة كثيرة، وانهزم المسلمون إلى حلب، وتردّد ملك الفرنج في أعمال حلب، فعاد أسوار وخرج إليه فيمن معه من العسكر، فوقع على طائفة منهم، فأوقع بهم، وأكثر القتل فيهم والأسر، فعاد من سلم منهزما إلى بلادهم، وانجبر ذلك المصاب بهذا الظفر، ودخل أسوار حلب، ومعه الأسرى، ورءوس القتلى، وكان يوما مشهودا.
ثم إنّ طائفة من الفرنج من الرّها قصدوا أعمال حلب للغارة عليها، فسمع بهم أسوار، فخرج إليهم هو والأمير حسّان البعلبكّيّ، فأوقعوا بهم، وقتلوهم عن آخرهم في بلد الشمال، وأسروا من لم يقتل، ورجعوا إلى حلب سالمين.
[1] كثيرا.