فهرس الكتاب

الصفحة 6523 من 7699

فأزالوه عن موقفه، وتمّت الهزيمة عليهم.

وتبعهم صلاح الدين وعسكره حتى جازوا معسكرهم، وغنموا منهم غنائم كثيرة، وآلة، وسلاحا عظيما، ودوابّ فارهة، وعادوا بعد طول البيكار مستريحين، وعاد المنهزمون إلى حلب، وتبعهم صلاح الدين، فنازلهم بها محاصرا لها ومقاتلا، وقطع حينئذ خطبة الملك الصالح بن نور الدين، وأزال اسمه عن السكّة في بلاده، ودام محاصرا لهم، فلمّا طال الأمر عليهم راسلوه في الصلح على أن يكون له ما بيده من بلاد الشام ولهم ما بأيديهم منها، فأجابهم إلى ذلك، وانتظم [1] الصلح ورحل عن حلب في العشر الأوّل من شوّال ووصل إلى حماة، ووصلت إليه [2] بها خلع الخليفة مع رسوله.

في هذه السنة، في العشر الأوّل من شوّال، ملك صلاح الدين قلعة بعرين من الشام، وكان [صاحبها] فخر الدين مسعود بن الزعفرانيّ، وهو من أكابر الأمراء النوريّة، فلمّا رأى قوّة صلاح الدين نزل منها، واتّصل بصلاح الدين، وظنّ أنه يكرمه ويشاركه في ملكه، ولا ينفرد عنه بأمر مثل ما كان مع نور الدين، فلم ير من ذلك شيئا، ففارقه، ولم يكن بقي له من إقطاعه الّذي كان له في الأيّام النوريّة غير بعرين ونائبة بها، فلمّا صالح صلاح الدين الملك الصالح بحلب، عاد إلى حماة وسار منها إلى بعرين، وهي قريبة منها، فحصرها ونصب عليها المجانيق، وأدام قتالها، فسلّمها واليها بالأمان،

[1] - وانتضم.

[2] - إليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت