في هذه السنة في صفر قتل جمع من المسلمين ببئر معونة.
وكان سبب ذلك
أنّ أبا براء بن عازب بن عامر بن مالك بن جعفر ملاعب لأسنّة، سيّد بني عامر بن صعصعة، قدم المدينة وأهدى للنبيّ، صلّى اللَّه عليه وسلّم، هديّة فلم يقبلها وقال: يا أبا براء لا أقبل هديّة مشرك، ثمّ عرض عليه الإسلام فلم يبعد عنه ولم يسلم، وقال: إنّ أمرك هذا حسن، فلو بعثت رجلا من أصحابك إلى أهل نجد يدعوهم إلى أمرك لرجوت أن يستجيبوا لك. فقال رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم: أخشى عليهم أهل نجد. فقال أبو براء: أنا لهم جار.
فبعث رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، سبعين رجلا، فيهم: المنذر ابن عمرو الأنصاريّ المعنق [1] ليموت، والحارث بن الصّمّة، وحرام بن ملحان، وعامر بن فهيرة، وغيرهم، وقيل: كانوا أربعين، فساروا حتى نزلوا ببئر معونة بين أرض بني عامر وحرّة بني سليم، فلمّا نزلوها بعثوا حرام بن ملحان بكتاب النبيّ، صلّى اللَّه عليه وسلّم، إلى عامر بن الطّفيل، فلمّا أتاه لم ينظر إلى الكتاب وعدا على حرام فقتله، فلمّا طعنه قال: اللَّه أكبر فزت وربّ الكعبة! واستصرخ بني عامر، فلم يجيبوه وقالوا: لن نخفر أبا براء، فقد أجارهم، فاستصرخ بني سليم: عصيّة ورعلا وذكوان، فأجابوه وخرجوا حتى أحاطوا بالمسلمين فقاتلوهم حتى قتلوا عن آخرهم إلّا كعب بن زيد الأنصاريّ، فإنّهم تركوه وبه رمق، فعاش حتى قتل يوم الخندق.
وكان في سرح القوم عمرو بن أميّة ورجل من الأنصار، فرأيا الطير تحوّم على
[1] (المعنق: المسرع. وإنّما سمّي بذلك لأنّه أسرع إلى الشهادة) .