وصلاح الدين بمصر، فاغتنموا هذه الفرصة ونازلوها وأطالوا المقام عليها مدّة أربعة أشهر، ونصبوا عليها المجانيق والسلالم، فلم يزالوا كذلك إلى أن بذل لهم الملك الصالح مالا، وقال لهم: إنّ صلاح الدين واصل إلى الشام، وربّما سلّم القلعة من بها إليه، فأجابوه حينئذ إلى الرحيل عنها، فلمّا رحلوا عنها سيّر إليها الملك الصالح جيشا فحصروها، وقد بلغ الجهد منهم بحصار الفرنج، وصاروا كأنّهم طلائع، وكان قد قتل من أهلها وجرح كثير، فسلّموا القلعة إلى الملك الصالح، فاستناب بها مملوكا كان لأبيه اسمه سرخك.
في هذه السنة، في المحرّم، خطب للسلطان طغرل بن أرسلان بن طغرل ابن محمّد بن ملك شاه المقيم عند إيلدكز بهمذان، وكان أبوه أرسلان قد توفّي.
وفيها، سابع شوّال، هبّت ببغداد ريح عظيمة، فزلزلت الأرض، واشتدّ الأمر على النّاس حتى ظنّوا أنّ القيامة قد قامت، فبقي ذلك ساعة ثمّ انجلت، وقد وقع كثير من الدور، ومات فيها جماعة كثيرة.
وفيها، رابع ذي القعدة، قتل عضد الدين أبو الفرج محمّد بن عبد اللَّه بن هبة اللَّه بن المظفّر بن رئيس الرؤساء أبي القاسم بن المسلمة وزير الخليفة، وكان قد عزم على الحجّ فعبر دجلة ليسير، وعبر معه أرباب مناصب، وهو في موكب عظيم، وتقدّم إلى أصحابه أن لا يمنعوا عنه أحدا، فلمّا وصل إلى باب قطفتا لقيه كهل فقال: أنا مظلوم، وتقدّم ليسمع الوزير كلامه، فضربه بسكّين في خاصرته، فصاح الوزير: قتلني! ووقع من الدابّة، وسقطت