فهرس الكتاب

الصفحة 5232 من 7699

يرام، وكان أهله قد وافقوا الغزّ وأفسدوا معهم، فلمّا فارق الغزّ تلك البلاد تحصّن هؤلاء بجبلهم ثقة منهم بحصانته وامتناعه، فسرى مسعود إليهم جريدة، فلم يرعهم إلّا وقد خالطهم، فتركوا أهلهم وأموالهم وصعدوا إلى قلّة الجبل واعتصموا بها وامتنعوا، وغنم عسكر مسعود أموالهم وما ادّخروه.

ثم أمر مسعود أصحابه أن يزحفوا إليهم في قلّة الجبل «1» ، وباشر هو القتال بنفسه، فزحف الناس إليهم، وقاتلوهم قتالا لم يروا مثله، وكان الزمان شتاء، والثلج على الجبل كثيرا، فهلك من العسكر في مخارم «2» الجبل وشعابه كثير، ثم إنّهم ظفروا بأهله وأكثروا فيهم القتل والأسر وفرغوا منهم وأراحوا المسلمين من شرّهم.

وسار مسعود إلى نيسابور في جمادى الأولى سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة، ليريح ويستريح، وينتظر الربيع ليسير خلف الغزّ، ويطلبهم في المفاوز التي احتموا بها. وكانت هذه الوقعة، وإجلاء الغزّ عن خراسان، سنة إحدى وثلاثين، على ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى.

كان حسام الدولة أبو الشّوك قد فتح قرميسين من أعمال الجبل، وقبض على صاحبها، وهو من الأكراد القوهيّة، فسار أخوه «3» إلى قلعة أرنبة «4» ، فاعتصم بها من أبي الشوك، وجعل أصحابه في مدينة خولنجان يحفظونها منه أيضا.

(1) . رجاله. dda .A

(2) . حوالي. A

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت