طلبه، فولّى هاربا إلى عيذاب، وعبر البحر إلى مكّة، وتفرّق أصحابه، فلمّا وصل إلى مكّة بلغ خبره إلى واليها، قبض عليه وحبسه، ثمّ سيّره إلى ابن طولون، فلمّا وصل إلى مصر أمر به فطيف به في البلد، ثمّ سجنه مدّة وأطلقه، ثمّ رجع إلى المدينة فأقام بها إلى أن مات
قد تقدّم ذكر أبي عبد الرحمن العمريّ، واسمه عبد الحميد بن عبد العزيز بن عبد اللَّه بن عمر بن الخطّاب.
وكان سبب ظهوره بمصر أنّ البجاة أقبلت يوم العيد، فنهبوا وقتلوا وعادوا غانمين، وفعلوا ذلك مرّات، فخرج هذا العمريُّ غضبا للَّه وللمسلمين، وكمّن لهم في طريقهم، فلمّا عادوا خرج عليهم، وقتل مقدّمهم ومن معه، ودخل بلادهم فنهبها، وقتل فيهم فأكثر، ونهبوا وسبوا ما لا يحصى، وتابع عليهم الغارات حتّى أدّوا إليه الجزية، ولم يفعلوها قبل ذلك.
واشتدّت شوكة العمريّ، وكثر أتباعه؛ فلمّا بلغ خبره ابن طولون سيّر إليه جيشا كثيفا، فلمّا التقوا تقدّم العمريُّ وقال لمقدّم الجيش: إنّ ابن طولون لا يعرف خبري، لا شكّ، على حقيقة، فإنّي لم أخرج للفساد، ولم يتأذّ بي مسلم ولا ذمّيّ، وإنّما خرجت طلبا للجهاد، فاكتب إلى الأمير أحمد عرّفه كيف حالي، فإن أمرك بالانصراف فانصرف، وإلّا إن أمرك بغير ذلك كنت معذورا. فلم يجبه إلى ذلك، وقاتله، فانهزم جيش ابن طولون، فلمّا وصلوا إليه أخبروه بحال العمريّ فقال: كنتم أنهيتم حاله إليّ، فإنّه نصر «1»
(1) . نضر. A