وكان وصول بابك إلى الأفشين ببرزند «1» لعشر خلون من شوّال، وكان الأفشين قد أخذ نساء كثيرة وصبيانا كثيرا ذكروا أنّ بابك أسرهم، وأنّهم أحرار من العرب والدهاقين، فأمر بهم فجعلوا في حظيرة كبيرة، وأمرهم أن يكتبوا إلى أوليائهم، فكلّ من جاء يعرف امرأة، أو صبيّا، أو جارية، وأقام شاهدين أخذه، فأخذ النّاس منهم خلقا كثيرا، وبقي كثير منهم.
قد ذكرنا عصيان أهل طليطلة على عبد الرحمن بن الحكم بن هشام الأمويّ، صاحب الأندلس، وإنفاذ الجيوش إلى محاصرتها مرّة بعد مرّة، فلمّا كان سنة إحدى وعشرين ومائتين خرج جماعة من أهلها إلى قلعة رباح، وبها عسرك لعبد الرحمن، فاجتمعوا كلّهم على حصر طليطلة، وضيّقوا عليها، وعلى أهلها، وقطعوا عنهم باقي مرافقهم واشتدّوا في محاصرتهم، فبقوا كذلك إلى أن دخلت سنة اثنتين وعشرين.
فسيّر عبد الرحمن أخاه الوليد بن الحكم إليها أيضا، فرأى أهلها وقد بلغ بهم الجهد كلّ مبلغ، واشتدّ عليهم طول الحصار، وضعفوا عن القتال والدفع، فافتتحها قهرا وعنوة يوم السبت لثمان خلون من رجب، وأمر بتجديد القصر على باب الحصن الّذي كان هدم أيّام الحكم، وأقام بها إلى آخر شعبان من سنة ثلاث وعشرين ومائتين، حتى استقرّت قواعد أهلها وسكنوا.
(1) . بيرمند. P .C ، بيرزيد. A