يحتاطوا ذلك اليوم بأبواب الجامع فلا يمكّنوا أحدا من الخروج [1] منه ليجيء الفرنج ويملكوا البلاد. فبلغ الخبر تاج الملوك، صاحب دمشق، فاستدعى المزدقانيّ إليه، فحضر، وخلا معه، فقتله تاج الملوك، وعلّق رأسه على باب القلعة، ونادى في البلد بقتل الباطنيّة، فقتل منهم ستّة آلاف نفس، وكان ذلك منتصف رمضان من السنة، وكفى اللَّه المسلمين شرّهم، وردّ على الكافرين كيدهم.
ولمّا تمّت هذه الحادثة بدمشق على الإسماعيليّة خاف إسماعيل والي بانياس أن يثور به وبمن معه الناس فيهلكوا، فراسل الفرنج، وبذل لهم تسليم بانياس إليهم، والانتقال إلى بلادهم، فأجابوه، فسلّم القلعة إليهم، وانتقل هو ومن معه من أصحابه إلى بلادهم، ولقوا شدّة وذلّة وهوانا، وتوفّي إسماعيل أوائل سنة أربع وعشرين [وخمسمائة] ، وكفى اللَّه المؤمنين شرّهم.
لمّا بلغ الفرنج قتل المزدقانيّ والإسماعيليّة بدمشق عظم عليهم ذلك، وتأسّفوا على دمشق حيث لم يتمّ لهم ملكها، وعمّتهم المصيبة، فاجتمعوا كلّهم: صاحب القدس، وصاحب أنطاكية، وصاحب طرابلس، وغيرهم من الفرنج وقمامصتهم، ومن وصل إليهم في البحر للتجارة والزيارة، فاجتمعوا في خلق عظيم نحو ألفي فارس، وأمّا الراجل فلا يحصى، وساروا إلى دمشق ليحصروها.
ولمّا سمع تاج الملوك بذلك جمع العرب والتركمان، فاجتمع معهم ثمانية آلاف فارس، ووصل الفرنج في ذي الحجّة، فنازلوا البلد، وأرسلوا إلى أعمال
[1] على أبواب الجامع فلا يمكنون أحدا يخرج.