في هذه السنة، في شعبان، أسر تاج الملوك بوري بن طغتكين، صاحب دمشق، الأمير دبيس بن صدقة، صاحب الحلّة، وسلّمه إلى أتابك الشهيد زنكي بن آقسنقر.
وسبب ذلك: أنّه لمّا فارق البصرة، على ما ذكرناه، جاءه قاصد من الشام، من صرخد، يستدعيه إليها، لأنّ صاحبها كان خصيّا، فتوفّي هذه السنة، وخلّف جارية سرّيّة له، فاستولت على القلعة وما فيها، وعلمت أنّها لا يتمّ لها ذلك إلّا بأن تتّصل برجل له قوّة ونجدة، فوصف لها دبيس بن صدقة وكثرة عشيرته، وذكر لها حاله، وما هو عليه بالعراق، فأرسلت تدعوه إلى صرخد لتتزوّج [1] به، وتسلّم القلعة وما فيها من مال وغيره إليه. فأخذ الأدلاء معه، وسار من أرض العراق إلى الشام، فضلّ به الأدلاء بنواحي دمشق، فنزل بناس من كلب كانوا شرقيّ الغوطة، فأخذوه وحملوه إلى تاج الملوك، صاحب دمشق، فحبسه عنده.
وسمع أتابك عماد الدين زنكي الخبر، وكان دبيس يقع فيه وينال منه، فأرسل إلى تاج الملوك يطلب منه دبيسا ليسلّمه إليه، ويطلق ولده، ومن
[1] لتزوج.