وكان عثمان قد كتب إلى سعيد بن العاص أن ينفذ سلمان إلى الباب للغزو، فسيّره فلقي المهزومين، على ما تقدّم، فنجّاهم اللَّه به. فلمّا أصيب عبد الرحمن استعمل سعيد سلمان بن ربيعة على الباب، واستعمل على الغزو بأهل الكوفة حذيفة بن اليمان، وأمدّهم عثمان بأهل الشام عليهم حبيب بن مسلمة، فتأمّر عليهم سلمان وأبى حبيب حتى قال أهل الشام: لقد هممنا بضرب سلمان.
فقال الكوفيون: إذن واللَّه نضرب حبيبا ونحبسه وإن أبيتم كثرت القتلى فينا وفيكم، وقال أوس بن مغراء في ذلك:
إن تضربوا سلمان نضرب حبيبكم ... وإن ترحلوا نحو ابن عفّان نرحل
وإن تقسطوا فالثغر ثغر أميرنا ... وهذا أمير في الكتائب مقبل
ونحن ولاة الأمر كنّا حماته ... ليالي نرمي كلّ ثغر ونعكل
وأراد حبيب أن يتأمّر على صاحب الباب كما يتأمّر أمير الجيش إذا جاء من الكوفة، فكان ذلك أوّل اختلاف وقع بين أهل الكوفة والشام. وغزا حذيفة ثلاث غزوات، فقتل عثمان في الثالثة، ولقيهم «1» مقتل عثمان فقال حذيفة بن اليمان: اللَّهمّ العن قتلته وشتّامه! اللَّهمّ إنّا كنّا نعاتبه ويعاتبنا فاتخذوا ذلك سلّما إلى الفتنة! اللَّهمّ لا تمتهم إلّا بالسيوف!
وفيها مات أبو ذرّ، وكان قد قال لابنته: استشرفي يا بنيّة هل ترين أحدا؟
قالت: لا. قال: فما جاءت ساعتي بعد. ثمّ أمرها فذبحت شاة ثمّ طبختها
(1) . وأغمهم. B