فلم يثبتوا له، فعبر جميع العسكر النوريّ، وتمّت الهزيمة على قطب الدين، فصعد هو ونائبة مجاهد الدين يرنقش إلى قلعة نصيبين، وأدركهم الليل، فخرجوا منها هاربين إلى حرّان، وراسلوا الملك العادل أبا بكر بن أيّوب، صاحب حرّان وغيرها، وهو بدمشق، وبذلوا له الأموال الكثيرة لينجدهم ويعيد نصيبين إليهم.
وأقام نور الدين بنصيبين مالكا لها، فتضعضع عسكره بكثرة الأمراض، وعودهم إلى الموصل، وموت كثير منهم، ووصل العادل إلى الديار الجزريّة، فحينئذ فارق نور الدين نصيبين وعاد إلى الموصل في شهر رمضان، فلمّا فارقها تسلّمها قطب الدين.
وممّن توفّي من أمراء الموصل: عزّ الدين جورديك، وشمس الدين عبد اللَّه بن إبراهيم، وفخر الدين عبد اللَّه بن عيسى المهرانيّان، ومجاهد الدين قايماز، وظهير الدين يولق بن بلنكري، وجمال الدين محاسن وغيرهم.
ولمّا عاد نور الدين إلى الموصل قصد العادل قلعة ماردين فحصرها، وضيّق على أهلها، على ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى.
في هذه السنة ملك بهاء الدين سام بن محمّد بن مسعود، وهو ابن أخت غياث الدين [وشهاب الدين] صاحبي غزنة وغيرها، وله باميان، مدينة بلخ، وكان صاحبها تركيّا اسمه أزيه، وكان يحمل الخارج كلّ سنة إلى الخطا، بما وراء النهر، فتوفّي هذه السنة، فسار بهاء الدين سام إلى المدينة، فملكها، وتمكّن فيها، وقطع الحمل إلى الخطا، وخطب لغياث الدين، وصارت من جملة بلاد الإسلام بعد أن كانت في طاعة الكافر.