الأمان على نفسك ومالك، ومن ضمّه قصرك، فضاق به وغمّه الأمر، فقال له سفيان بن سوادة: مكّنّي من عسكرك لأختار منهم مائتي فارس وأسير بهم إلى نفزاوة، فقد بلغني أنّ عامر بن نافع يريد قصدهم، فإن ظفرت كان الّذي تحبّ، وإن تكن الأخرى عملت برأيك، فأمره بذلك فأخذ مائتي فارس وسار إلى نفزاوة، فدعا برابرها إلى نصرته، فأجابوه، وسارعوا إليه، وأقبل عامر بن نافع في العسكر إليهم، فالتقوا، واقتتلوا، فانهزم عامر ومن معه، وكثر القتل فيهم، ورجع عامر إلى قسطيلية، فجبى أموالها ليلا ونهارا في ثلاثة أيّام، وساروا عنها، واستخلف عليها من يضبطها، فهرب منها أيضا خوفا من أهلها، فأرسل أهل قسطيلية إلى ابن سوادة، وسألوه أن يجيء إليهم، فسار إليهم، وملك قسطيلية وضبطها.
وقد قيل إن هذه الحوادث المذكورة سنة ثمان وتسع ومائتين إنّما كانت سنة تسع وعشر ومائتين.
(طنبذة بضمّ الطاء المهملة وسكون النون وضمّ الباء الموحّدة وبذال معجمة وآخره هاء، وصطفورة بفتح الصاد وسكون الطاء وضمّ الفاء وسكون الواو وآخره هاء، وسبيبة بفتح السين المهملة وكسر الباء الموحّدة وسكون الياء تحتها نقطتان وفتح الباء الثانية الموحّدة وآخره هاء، ونفزاوة بالنون والفاء الساكنة وفتح الزاي وبعد الألف وأو ثمّ هاء) .
في سنة اثنتي عشرة ومائتين جهّز زيادة اللَّه جيشا في البحر، وسيّرهم إلى جزيرة صقلّيّة، واستعمل عليهم أسد بن الفرات، قاضي القيروان،