فهرس الكتاب

الصفحة 3565 من 7699

في هذه السنة أمر المتوكّل بهدم قبر الحسين بن عليّ، عليه السلام، وهدم ما حوله من المنازل والدور، وأن يبذر ويسقى موضع قبره، وأن يمنع الناس من إتيانه، فنادى [عامل صاحب الشُّرطة] بالناس في تلك الناحية: من وجدناه عند قبره، بعد ثلاثة، حسبناه في المطبق! فهرب الناس، وتركوا زيارته، وحرث [1] وزرع.

وكان المتوكّل شديد البغض لعليّ بن أبي طالب، عليه السلام، ولأهل بيته، وكان يقصد من يبلغه عنه أنّه يتولّى عليّا وأهله بأخذ المال والدم، وكان من جملة ندمائه عبادة المخنَّث، وكان يشدّ على بطنه، تحت ثيابه، مخدّة، ويكشف رأسه، وهو أصلع، ويرقص بين يدي المتوكّل، والمغنّون يغنّون:

قد أقبل الأصلع البطين، خليفة المسلمين، يحكي بذلك عليّا، عليه السلام، والمتوكّل يشرب، ويضحك، ففعل ذلك يوما، والمنتصر حاضر، فأومأ إلى عبادة يتهدّده، فسكت خوفا منه، فقال المتوكّل: ما حالك؟ فقام وأخبره، فقال المنتصر: يا أمير المؤمنين إنّ الّذي يحكيه هذا الكاتب، ويضحك منه الناس، هو ابن عمّك، وشيخ أهل بيتك، وبه فخرك، فكل أنت لحمه، إذا شئت، ولا تطعم هذا الكلب وأمثاله منه [2] ! فقال المتوكّل للمغنّين:

غنّوا جميعا:

غار الفتي لابن عمّه ... رأسه الفتي في حر أمّه

[1] وخرب.

[2] فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت