فهرس الكتاب

الصفحة 5199 من 7699

مستجيرا، فاجتمع الديلم إليه، وشكوا من أبي القاسم، فصادفت شكواهم صدرا موغرا حنقا عليه لسوء صحبته، فأجابهم إلى ما أرادوه من إخراجه عن البصرة، واجتمعوا، وعلم أبو القاسم بذلك، فامتنع بالأبلّة، وجمع أصحابه، وجرى بين الفريقين حروب كثيرة أجلت عن خروج العزيز عن البصرة وعوده إلى واسط، وعود أبي القاسم إلى طاعة أبي كاليجار.

في هذه السنة، في رمضان، شغب الجند على جلال الدولة، وقبضوا عليه، ثم أخرجوه من داره، ثم سألوه ليعود إليها فعاد.

وسبب ذلك أنّه استقدم الوزير أبا القاسم من غير أن يعلموا، فلمّا قدم «1» ظنّوا أنّه إنّما ورد للتعرّض إلى أموالهم ونعمهم، فاستوحشوا واجتمعوا إلى داره وهجموا عليه، وأخرجوه إلى مسجد هناك، فوكّلوا به فيه، ثم إنّهم أسمعوه ما يكره، ونهبوا بعض ما في داره، فلمّا وكّلوا به جاء بعض القوّاد في جماعة من الجند، ومن انضاف إليه من العامّة والعيّارين، فأخرجه من المسجد وأعاده إلى داره، فنقل جلال الدولة ولده وحرمه وما بقي له إلى الجانب الغربيّ، وعبر هو في الليل إلى الكرخ، فلقيه أهل الكرخ بالدعاء، فنزل بدار المرتضى، وعبر الوزير أبو القاسم معه.

ثم إنّ الجند اختلفوا، فقال بعضهم: نخرجه من بلادنا ونملّك غيره. وقال بعضهم: ليس من بني بويه غيره وغير أبي كاليجار، وذلك قد عاد إلى بلاده، ولا بدّ من مداراة هذا. فأرسلوا إليه يقولون له: نريد أن تنحدر عنّا إلى واسط،

(1) . علموا. A

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت