في هذه السنة وقع في أستراباذ فتنة عظيمة بين العلويّين ومن يتبعهم من الشيعة وبين الشافعيّة ومن معهم. وكان سببها أنّ الإمام محمّدا [1] الهرويّ وصل إلى أستراباذ، فعقد مجلس الوعظ، وكان قاضيها أبو نصر سعد بن محمّد بن إسماعيل النعيميّ شافعيّ المذهب أيضا، فثار العلويّون ومن يتبعهم من الشيعة بالشافعيّة ومن يتبعهم بأستراباذ، ووقعت بين الطائفتين فتنة عظيمة انتصر فيها العلويّون، فقتل من الشافعيّة جماعة، وضرب القاضي ونهبت داره ودور من معه، وجرى عليهم من الأمور الشنيعة ما لا حدّ عليه.
فسمع شاه مازندران الخبر فاستعظمه، وأنكر على العلويّين فعلهم، وبالغ في الإنكار مع أنّه شديد التشيّع، وقطع عنهم جرايات كانت لهم، ووضع الجبايات والمصادرات على العامّة، فتفرّق كثير منهم وعاد القاضي إلى منصبه وسكنت الفتنة.
في هذه السنة، في ذي الحجّة، توفّي السلطان محمّد «2» بن محمود بن محمّد، وهو الّذي حاصر بغداد طالبا السلطنة وعاد عنها، فأصابه سلّ، وطال به، فمات بباب همذان، وكان مولده في ربيع الآخر سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة.
[1] محمّد.
(1) ملك شاه وملك عمه سليمان شاه بن محمّد. A
(2) . الملك محمّد. A