سار إلى ميّافارقين، وكانت له، فلمّا بلغها تجدّد له طمع في غيرها من البلاد المجاورة لها، فقصد مدينة حاني من ديار بكر، فحصرها وملكها، وكان في سبع مائة فارس، فلمّا سمع سيف الدين بكتمر، صاحب خلاط، بملكه حاني جمع عساكره وسار إليه، فاجتمعت عساكره أربعة آلاف فارس، فلمّا التقوا اقتتلوا فلم يثبت عسكر خلاط لتقيّ الدين، بل انهزموا، وتبعهم تقيّ الدين، ودخل بلادهم.
وكان بكتمر قد قبض على مجد الدين بن رشيق، وزير صاحبه شاه أرمن، وسجنه في قلعة هناك، فلمّا انهزم كتب إلى مستحفظ القلعة يأمره بقتل ابن رشيق، فوصل القاصد وتقيّ الدين قد نازل القلعة، فأخذ الكتاب، وملك القلعة، وأطلق ابن رشيق، وسار إلى خلاط فحصرها، ولم يكن في كثرة من العسكر فلم يبلغ منها غرضا، فعاد عنها، وقصد ملازكرد وحصرها، وضيّق على من بها، وطال «1» مقامه عليها، [فلمّا ضاق عليهم الأمر طلبوا منه المهلة أيّاما ذكروها، فأجابهم إليها] «2» .
ومرض تقيّ الدين، فمات قبل انقضاء الأجل بيومين، وتفرّقت العساكر عنها، وحمله ابنه وأصحابه ميّتا إلى ميّافارقين، وعاد بكتمر فقوي أمره، وثبت ملكه بعد أن أشرف على الزوال، وهذه الحادثة من الفرج بعد الشدّة، فإنّ ابن رشيق نجا من القتل وبكتمر نجا من أن يؤخذ.
وفي هذه السنة وصلت أمداد الفرنج في البحر إلى الفرنج الذين على عكّا، وكان أوّل من وصل منهم الملك فليب، ملك إفرنسيس، وهو من أشرف
(1) . وكان: spU .P .C