وقال أبو عثمان المازنيّ النحويّ: استحضرني الواثق من البصرة، فلمّا حضرت عنده قال: من خلّفت بالبصرة؟ قلت: أختا لي صغيرة. قال:
فما قالت المسكينة؟ قلت: ما قالت ابنة الأعشى:
تقول ابنتي، حين جدّ الرحيل: ... أرانا سواء ومن قد يتم [1]
فيا أبتا لا تزل عندنا ... فإنّا نخاف بأن تخترم
أرانا إذا أضمرتك البلاد ... نجفي [2] وتقطع منّا الرّحم
قال: فما رددت عليها؟ قلت: ما قال جرير لابنته:
ثقي باللَّه ليس له شريك ... ومن عند الخليفة بالنّجاح
فضحك، وأمر له بجائزة سنيّة.
وفي هذه السنة بويع المتوكّل على اللَّه جعفر بن المعتصم، بعد موت الواثق.
* وسبب خلافته أنّه [3] لمّا مات الواثق حضر الدار أحمد بن أبي دؤاد [4] وإيتاخ ووصيف وعمر بن فرج وابن الزيّات وأبو الوزير أحمد بن خالد، وعزموا على البيعة لمحمّد بن الواثق «1» ، وهو غلام أمرد، قيصر، فألبسوه درّاعة سوداء
[1] أيتم.
[2] تخفى.
[3] أنّ.
[4] داود.