وأرسل إلى من بنهاوند من أهل خراسان يدعوهم إليه وأعطاهم الأمان، فأبوا ذلك.
ثمّ أرسل إلى أهل الشام بمثل ذلك فأجابوه وقبلوا أمانه وبعثوا إليه يسألونه أن يشغل عنهم أهل المدينة بالقتال ليفتحوا له الباب الّذي يليهم، ففعل ذلك قحطبة وقاتلهم، ففتح أهل الشام الباب، فخرجوا، فلمّا رأى أهل خراسان ذلك سألوهم عن خروجهم، فقالوا: أخذنا الأمان لنا ولكم. فخرج رؤساء أهل خراسان، فدفع قحطبة كلّ رجل منهم إلى قائد من قوّاده ثمّ أمر فنودي:
من كان بيده أسير ممّن خرج إلينا فليضرب عنقه وليأتنا برأسه! ففعلوا ذلك، فلم يبق أحد ممّن كان قد هرب من أبي مسلم إلّا قتل إلّا أهل الشام، فإنّه وفي لهم وخلّى سبيلهم وأخذ عليهم أن لا يمالئوا عليه عدوّا، ولم يقتل منهم أحدا.
وكان ممّن قتل من أهل خراسان: أبو كامل، وحاتمّ بن الحارث بن سريج، وابن نصر بن سيّار، وعاصم بن عمير، وعليّ بن عقيل، وبيهس.
ولمّا حاصر قحطبة نهاوند أرسل ابنه الحسن إلى مرج القلعة، فقدّم الحسن خازم بن خزيمة إلى حلوان وعليها عبد اللَّه بن العلاء الكنديّ، فهرب من حلوان وخلّاها.
ثمّ إنّ قحطبة وجّه أبا عون عبد الملك بن يزيد الخراسانيّ ومالك بن طرافة الخراسانيّ في أربعة آلاف إلى شهرزور وبها عثمان بن سفيان على مقدّمة عبد اللَّه بن مروان بن محمّد، فنزلوا على فرسخين من شهرزور في العشرين