فهرس الكتاب

الصفحة 2178 من 7699

كان صالح بن مسرّح التميميّ رجلا ناسكا مصفرّ الوجه صاحب عبادة، وكان بدارا وأرض الموصل والجزيرة، وله أصحاب يقرأ بهم القرآن والفقه ويقصّ عليهم، فدعاهم إلى الخروج وإنكار الظلم وجهاد المخالفين لهم، فأجابوه، وحثّهم عليهم، فراسل أصحابه بذلك وتلاقوا به [1] ، فبينا هم في ذلك إذ قدم عليه كتاب شبيب يقول له: إنّك كنت تريد الخروج فإن كان ذلك من شأنك اليوم فأنت شيخ المسلمين ولن نعدل بك أحدا، وإن أردت تأخير ذلك [اليوم] أعلمني فإنّ الآجال [2] غادية ورائحة ولا آمن أن تختر مني المنيّة ولم أجاهد الظالمين.

فكتب إليه صالح: إنّه لم يمنعني من الخروج إلّا انتظارك، فأقبل إلينا فإنّك ممّن لا يستغنى عن رأيه ولا تقضى دونه الأمور. فلمّا قرأ شبيب كتابه دعا نفرا من أصحابه، منهم: أخوه مصاد بن يزيد بن نعيم الشيبانيّ والمحلّل ابن وائل اليشكريّ وغيرهما، وخرج بهم حتى قدم على صالح بدارا، فلمّا لقيه قال: اخرج بنا رحمك اللَّه، فو اللَّه ما تزداد [السّنّة] إلّا دروسا ولا يزداد المجرمون إلّا طغيانا.

[1] فيه.

[2] الآجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت