فهرس الكتاب

الصفحة 6455 من 7699

وسار شهاب الدين برءوس القتلى وبالأسرى إلى نور الدين، فركب نور الدين والعسكر، فلقوهم، فرأى نور الدين في الرءوس رأس مقدّم الإسبتار «1» صاحب حصن الأكراد، وكان من الشجاعة بمحلّ كبير، وكان شجا في حلوق المسلمين «2» .

في هذه السنة أيضا، ثاني عشر شوّال، كانت زلازل عظيمة متتابعة هائلة لم ير النّاس مثلها، وعمّت أكثر البلاد من الشام والجزيرة والموصل والعراق وغيرها من البلاد، وأشدّها كان بالشام، فخرّبت كثيرا من دمشق وبعلبكّ وحمص وحماة وشيزر وبعرين وحلب وغيرها، وتهدّمت أسوارها وقلاعها، وسقطت الدور على أهلها، وهلك منهم ما يخرج عن الحدّ.

فلمّا أتاه الخبر سار إلى بعلبكّ ليعمر ما انهدم من سورها وقلعتها، فلمّا وصلها أتاه خبر باقي البلاد، وخراب أسوارها وقلاعها، وخلوّها من أهلها، فجعل ببعلبكّ من يعمرها ويحميها ويحفظها، وسار إلى حمص ففعل مثل ذلك، ثمّ إلى حماة، ثمّ إلى بعرين «3» ، وكان شديد الحذر على سائر البلاد من الفرنج، ثمّ أتى مدينة حلب، فرأى فيها من آثار الزلزلة ما ليس بغيرها من البلاد، فإنّها كانت قد أتت عليها وبلغ الرعب ممّن نجا كلّ مبلغ، وكانوا لا يقدرون [أن] يأووا [إلى] مساكنهم خوفا من الزلزلة، فأقام بظاهرها، وباشر عمارتها بنفسه، فلم يزل كذلك حتى أحكم أسوار البلاد وجوامعها.

(1) . الاسبيتار. A

(2) . فسر المسلمون بقتله. B

(3) . بارين. B . ثم إلى بعرين. mo .A

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت