في هذه السنة أوقع بغراخان، صاحب ما وراء النهر، بجمع كثير من الإسماعيليّة.
وكان سبب ذلك أنّ نفرا منهم قصدوا ما وراء النهر، ودعوا إلى طاعة المستنصر باللَّه العلويّ، صاحب مصر، فتبعهم جمع كثير وأظهروا مذاهب [1] أنكرها أهل تلك البلاد.
وسمع ملكها بغراخان خبرهم، وأراد الإيقاع بهم، فخاف أن يسلم منه بعض من أجابهم من أهل تلك البلاد، فأظهر لبعضهم أنّه يميل إليهم، ويريد الدخول في مذاهبهم، وأعلمهم ذلك، وأحضرهم مجالسه، ولم يزل حتى علم جميع من أجابهم إلى مقالتهم، فحينئذ قتل من بحضرته منهم، وكتب إلى سائر البلاد بقتل من فيها، ففعل بهم ما أمر، وسلمت تلك البلاد منهم.
قد ذكرنا لمّا توفّي الملك جلال الدولة ما كان من مراسلة الجند الملك أبا كاليجار والخطبة له. فلمّا استقرّت القواعد بينه وبينهم أرسل أموالا فرّقت
[1] المذاهب.