بأجمعهم، وامتنعوا في جبالهم، وهي معاقل مانعة، وهم أمم جمة، فتجهز إليهم أبو يعقوب يوسف بن عبد المؤمن، ومعه أخواه عمرو وعثمان، في جيش كبير من الموحّدين والعرب، وتقدّموا إليهم، فاقتتلوا سنة إحدى وستّين وخمسمائة، فانهزمت غمارة، وقتل منهم كثير، وفيمن قتل مفتاح بن عمرو مقدّمهم، وجماعة من أعيانهم ومقدّميهم، وملكوا بلادهم عنوة.
وكان هناك قبائل كثيرة يريدون الفتنة، فانتظروا ما يكون من غمارة، فلمّا قتلوا ذلّت تلك القبائل وانقادوا للطاعة، ولم يبق متحرّك لفتنة ومعصية «1» فسكنت الدهماء في جميع المغرب.
في هذه السنة أغار الأمير [1] محمّد بن أنز على بلد الإسماعيليّة بخراسان وأهلها غافلون، فقتل منهم وغنم وأسر وسبى وأكثر وملأ أصحابه أيديهم من ذلك.
وفيها توفّي أبو الفضل نصر بن خلف ملك سجستان، وعمره أكثر من مائة سنة، ومدّة ملكه ثمانون سنة، وملك بعده ابنه شمس الدين أبو الفتح أحمد بن نصر، وكان أبو الفضل ملكا عادلا عفيفا عن رعيّته، وله آثار حسنة في نصرة السلطان سنجر في غير موقف.
وفيها «2» خرج ملك الروم من القسطنطينيّة في عساكر لا تحصى وقصد بلاد الإسلام التي بيد قلج أرسلان وابن دانشمند، فاجتمع التركمان في
[1] أمير.
(1) . لفتنة ومعصية. B . وعصبية. A
(2) . حصون daeuqsu وفيها aedni