واتّفق وصول العزيز أوّل شهر ربيع الآخر، ورحل هو والعساكر إلى جبل الخليل الّذي يعرف بجبل عاملة، فأقاموا أيّاما، والأمطار متداركة، فبقي إلى ثالث عشر الشهر، ثمّ سار وقارب الفرنج، وأرسل رماة النشاب، فرموهم ساعة وعادوا، ورتّب العساكر ليزحف إلى الفرنج ويجدّ في قتالهم، فرحلوا إلى صور خامس عشر الشهر المذكور ليلا، ثمّ رحلوا إلى عكّا، فسار المسلمون فنزلوا اللّجون، وتراسلوا في الصلح، وتطاول الأمر، فعاد العزيز إلى مصر قبل انفصال الحال.
وسبب رحيله أنّ جماعة من الأمراء، وهم ميمون القصري، وأسامة، وسرا سنقر، والحجاف، وابن المشطوب، وغيرهم، قد عزموا على الفتك به وبفخر الدين جركس مدبّر دولته، ووضعهم العادل على ذلك، فلمّا سمع بذلك سار إلى مصر وبقي العادل، وتردّدت الرسل بينه وبين الفرنج في الصلح، فاصطلحوا على أن تبقى بيروت بيد الفرنج، وكان الصلح في شعبان سنة أربع وتسعين [وخمسمائة] ، فلمّا انتظم [1] الصلح عاد العادل إلى دمشق، وسار منها إلى ماردين، من أرض الجزيرة، فكان ما نذكره، إن شاء اللَّه تعالى.
في شوّال من هذه السنة توفّي سيف الإسلام طغتكين بن أيّوب، أخو صلاح الدين، وهو صاحب اليمن، بزبيد، وقد ذكرنا كيف ملك.
[1] انضمّ.