فهرس الكتاب

الصفحة 6629 من 7699

فذلّ، وخضع، وطلب الصلح من صلاح الدين، فأجابه إلى ذلك، وهادنه وتحالفا، وتردّدت القوافل من الشام إلى مصر، ومن مصر إلى الشام.

فلمّا كان هذه السنة اجتاز به قافلة عظيمة غزيرة الأموال، كثيرة الرجال، ومعها جماعة صالحة من الأجناد، فغدر اللّعين بهم، وأخذهم عن آخرهم، وغنم أموالهم ودوابّهم وسلاحهم، وأودع السجون من أسره منهم، فأرسل إليه صلاح الدين يلومه، ويقبّح فعله وغدره، ويتهدّده إن لم يطلق الأسرى والأموال، فلم يجب إلى ذلك، وأصرّ على الامتناع، فنذر صلاح الدين نذرا أن يقتله إن ظفر [به] ، فكان ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى.

كان المنجّمون قديما وحديثا قد حكموا أنّ هذه السنة التاسع والعشرين من جمادى الآخرة تجتمع الكواكب الخمسة في برج الميزان، ويحدث باقترانها رياح شديدة، وتراب يهلك العباد ويخرّب البلاد، فلمّا دخلت هذه السنّة لم يكن لذلك صحّة، ولم يهبّ من الرياح شيء البتّة، حتى إنّ غلال [1] الحنطة والشعير تأخّر نجازها لعدم الهواء [2] الّذي يذرّي به الفلّاحون، فأكذب اللَّه أحدوثة المنجّمين وأخزاهم.

وفيها توفّي عبد اللَّه بن برّي بن عبد الجبّار بن برّي النحويّ المصريّ، وكان إماما في النحو، رحمه اللَّه تعالى.

[1] - الغلال.

[2] - الهوى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت