وكثر القتل في الهنود، حتّى امتلأت الأرض وجافت، وكانوا لا يأخذون إلّا الصبيان والجواري، وأمّا الرجال فيقتلون، وأخذ منهم تسعين فيلا، وباقي الفيلة قتل بعضها وانهزم بعضها، وقتل ملك الهند، ولم يعرفه أحد، إلّا أنّه كانت أسنانه قد ضعفت أصولها، فأمسكوها بشريط الذهب، فبذلك عرفوه.
فلمّا انهزم الهنود دخل شهاب الدين بلاد بنارس، وحمل من خزائنها على ألف وأربع مائة جمل، وعاد إلى غزنة ومعه الفيلة التي أخذها من جملتها فيل أبيض، حدّثني من رآه: لمّا أخذت الفيلة، وقدمت إلى شهاب الدين، أمرت بالخدمة، فخدمت جميعها إلّا الأبيض فإنّه لم يخدم، ولا يعجب أحد من قولنا الفيلة تخدم، فإنّها تفهم ما يقال لها، ولقد شاهدت فيلا بالموصل وفيّاله يحدثه، فيفعل ما يقول له.
قد ذكرنا سنة ثمان وثمانين [وخمسمائة] خروج السلطان طغرل بن ألب أرسلان بن طغرل بن محمّد بن ملك شاه بن ألب أرسلان السلجوقي من الحبس، وملكه همذان وغيرها، وكان قد جرى بينه وبين قتلغ إينانج بن البهلوان، صاحب البلاد، حرب انهزم فيها قتلغ إينانج، وتحصّن بالريّ.
وسار طغرل إلى همذان، وأرسل قتلغ إينانج إلى خوارزم شاه علاء الدين تكش يستنجده، فسار إليه في سنة ثمان وثمانين [وخمسمائة] ، فلمّا تقاربا ندم قتلغ إينانج على استدعاء خوارزم شاه، وخاف على نفسه فمضى من بين يديه وتحصّن في قلعة له، فوصل خوارزم شاه إلى الريّ وملكها،