فهرس الكتاب

الصفحة 3248 من 7699

ووجّه الأمين أيضا الفضل بن موسى بن عيسى الهاشميّ عاملا على الكوفة في خيل، فبلغ طاهرا الخبر، فوجّه محمّد بن العلاء في جيش إلى طريقه، فلقي الفضل بقرية الأعراب، فبعث إليه الفضل: إنّي سامع مطيع، وإنّما كان مخرجي كيدا مني لمحمّد الأمين، فقال له ابن العلاء: لست أعرف ما تقول، فإن أردت طاهرا فارجع وراءك، فهو أسهل الطريق، فرجع الفضل، فقال محمّد بن العلاء: كونوا على حذر، فلا آمن مكره.

ثمّ إنّ الفضل رجع إلى ابن العلاء، وهو يظنّ أنّه على غير أهبة، فرآه متيقّظا حذرا، فاقتتلوا قتالا شديدا كأشدّ ما يكون من القتال، فانهزم الفضل وأصحابه.

ثمّ إنّ طاهرا سار إلى المدائن، وبها جيش كثير للأمين، عليهم البرمكيّ قد تحصّن بها، والمدد يأتيه كلّ يوم والخلع، والصلات، فلمّا قرب طاهر منه وجّه قريش بن شبل، والحسين بن عليّ المأمونيّ في مقدّمته، فلمّا سمع أصحاب البرمكيّ طبول طاهر أسرجوا وركبوا، وأخذ البرمكيّ في التعبية، فكان كلّما سوّى صفّا انتقض، واضطرب، وانضمّ أوّلهم إلى آخرهم، فقال: اللَّهمّ إنّا نعوذ بك من الخذلان! ثمّ قال لصاحب ساقته: خلّ سبيل النّاس، فلا خير عندهم، فركب بعضهم بعضا نحو بغداذ، فنزل طاهر المدائن، واستولى على تلك النواحي، ثمّ سار إلى صرصر، فعقد بها جسرا ونزلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت