الشمشقيق، وهو الدّمستق حينئذ، ووافقته على أن يصير إليها في زيّ النساء ومعه جماعة، وقالت لزوجها إنّ نسوة من أهلها قد زاروها، فلمّا صار إليها هو ومن معه جعلتهم في بيعة تتّصل بدار الملك، وكان ابن الشمشقيق شديد الخوف منه لعظم هيبته، فاستجاب للمرأة إلى ما دعته إليه، فلمّا كان ليلة الميلاد من هذه السنة نام نقفور [1] ، واستثقل في نومه، ففتحت امرأته الباب ودخلوا إليه فقتلوه، وثار بهم جماعة من أهله وخاصّته، فقتل منهم نيّف وسبعون [2] رجلا، وأجلس في الملك الأكبر من ولدي الملك المقتول، وصار المدبّر له ابن الشمشقيق، ويقال إنّ نقفور [1] ما بات قطّ إلّا بسلاح إلّا تلك الليلة لما يريده اللَّه تعالى من قتله وفناء أجله.
في هذه السنة، في الثاني والعشرين من جمادى الأولى، سار أبو تغلب بن ناصر الدولة بن حمدان إلى حرّان، فرأى أهلها قد أغلقوا أبوابها، وامتنعوا منه، فنازلهم وحصرهم، فرعى أصحابه زروع تلك الأعمال، وكان الغلاء في العسكر كثيرا، فبقي كذلك إلى ثالث عشر جمادى الآخرة، فخرج إليه نفران من أعيان أهلها ليلا وصالحاه، وأخذا الأمان لأهل البلد وعادا.
فلمّا أصبحا أعلما «1» أهل حرّان ما فعلاه «2» ، فاضطربوا، وحملوا السلاح
[1] تقفور.
[2] وسبعين.
(1) . علم. U
(2) . فعل. C .P .C