فبلغ خبره أسد بن عبد اللَّه، فظفر به، فأغلظ القول لأسد، فقطع لسانه وسمل عينيه وقال: الحمد للَّه الّذي انتقم لأبي بكر وعمر منك! وأمر يحيى ابن نعيم الشيبانيّ فقتله وصلبه بآمل، وأتي أسد بجزور مولى المهاجر بن دارة الضبّيّ فضرب عنقه بشاطئ النهر.
وفي هذه السنة نزل أسد بلخ وسرّح جديعا الكرمانيّ إلى القلعة التي فيها أهل الحارث وأصحابه، واسمها التبوشكان «1» من طخارستان العليا، وفيها بنو برزى «2» التغلبيّون أصهار الحارث، فحصرهم الكرمانيّ حتّى فتحها فقتل بني برزى وسبى عامّة أهلها [1] من العرب والموالي والذراري وباعهم فيمن يزيد [2] في سوق بلخ، ونقم على الحارث أربعمائة وخمسون رجلا من أصحابه، وكان رئيسهم جرير بن ميمون القاضي، فقال لهم الحارث: إن كنتم لا بدّ مفارقيّ فاطلبوا الأمان وأنا شاهد فإنّهم يجيبونكم، وإن ارتحلت قبل ذلك لم يعطوا الأمان. فقالوا: ارتحل أنت وخلّنا. وأرسلوا يطلبون الأمان، فأخبر أسد أنّ القوم ليس لهم طعام ولا ماء، فسرّح إليهم أسد جديعا الكرمانيّ في ستّة آلاف، فحصرهم في القلعة وقد عطش أهلها وجاعوا، فسألوا أن ينزلوا على الحكم ويترك لهم نساءهم وأولادهم، فأجابهم، فنزلوا على حكم
[1] أهله.
[2] يريد.
(1) . البتوشكان. R