أيضا، وأغلظا له، فأمرهما بالمقام عنده بقية شعبان ورمضان، ولم يتركهما يمضيان إلى كتامة، وتجهّز لحرب كتامة وأبي الفهم، وسار بعد عيد الأضحى، فقصد مدينة ميلة، وأراد قتل أهلها وسبي نسائهم وذراريهم، فخرجوا إليه يتضرّعون ويبكون فعفا عنهم،* وخرّب سورها، وسار منها إلى كتامة والرسولان معه «1» .
فكان لا يمرّ بقصر ولا منزل إلّا هدمه، حتّى بلغ مدينة سطيف، وهي كرسيّ عزّهم، فاقتتلوا عندها قتالا عظيما، فانهزمت كتامة، وهرب أبو الفهم إلى جبل وعر فيه ناس من كتامة يقال لهم بنو إبراهيم، فأرسل إليهم المنصور يتهدّدهم إن لم يسلّموه، فقالوا: هو ضيفنا ولا نسلّمه، ولكن أرسل أنت إليه فخذه ونحن لا نمنعه. فأرسل فأخذه، وضربه ضربا شديدا، ثم قتله وسلخه «2» ، وأكلت صنهاجة وعبيد المنصور لحمه، وقتل معه جماعة من الدّعاة ووجوه كتامة، وعاد* إلى أشير «3» ، وردّ الرسولين إلى العزيز «4» فأخبراه بما فعل بأبي الفهم، وقالا: جئنا من عند شياطين يأكلون الناس. فأرسل العزيز إلى المنصور يطيّب قلبه، وأرسل إليه هدية، ولم يذكر له أبا الفهم.
في هذه السنة تجدّد لباذ الكرديّ طمع في بلاد الموصل وغيرها.
وسبب ذلك أن سعدا الحاجب الّذي تقدّم ذكره توفّي بالموصل، فسيّر إليها شرف الدولة أبا نصر خواشاذه، وجهّز «6» إليه العساكر، وكتب يستمدّ
(2) . سلخه وقتله. A
(4) . المعز. A
(6) . وسير. A