ابن أبي داود، فإنّه أخذها للواثق باللَّه، والقاضي أبو عليّ إسماعيل بن إسحاق، أخذها للمعتضد باللَّه.
ثم إنّ المسترشد عزل قاضي القضاة عن نيابة الوزارة، واستوزر أبا شجاع محمّد بن الربيب أبي منصور، وزير السلطان محمود، وكان والده خطب في معنى ولده، حتّى استوزر، وقبض على صاحب المخزن أبي طاهر يوسف بن أحمد الحزّيّ.
لمّا اشتغل الناس ببيعة المسترشد باللَّه، ركب أخوه الأمير أبو الحسن بن المستظهر باللَّه سفينة، ومعه ثلاثة نفر، وانحدر إلى المدائن، وسار منها إلى دبيس بن صدقة بالحلّة، فكرّمه دبيس، وعلم منه وفاة المستظهر باللَّه، وأقام له الإقامات الكثيرة، فلمّا علم المسترشد باللَّه خبره أهمّه ذلك وأقلقه، وأرسل إلى دبيس يطلب منه إعادته، فأجاب بأنّني عبد الخليفة، وواقف عند أمره، ومع هذا، فقد استذمّ بي، ودخل منزلي، فلا أكرهه على أمر أبدا.
وكان الرسول نقيب النقباء شرف الدين عليّ بن طراد الزينبيّ [1] ، فقصد الأمير أبا الحسن، وتحدّث معه في عوده، وضمن له عن الخليفة كلّ ما [2] يريده، فأجاب إلى العود، وقال: إنّني لم أفارق أخي لشرّ أريده، وإنّما الخوف حملني على مفارقته، فإذا أمّنني قصدته. وتكفّل دبيس بإصلاح الحال
[1] النرينبي.
[2] كما.