فهرس الكتاب

الصفحة 5955 من 7699

بنفسه، والمسير معه إلى بغداذ، فعاد النقيب وأعلم الخليفة الحال، فأجاب إلى ما طلبه منه.

ثم حدث من أمر البرسقيّ ودبيس ومنكوبرس ما ذكرناه، فتأخّر الحال.

وأقام الأمير أبو الحسن عند دبيس إلى ثاني عشر صفر سنة ثلاث عشرة وخمسمائة، ثم سار عن الحلّة إلى واسط، وكثر جمعه [1] وقوي الإرجاف بقوّته، وملك مدينة واسط، وخيف جانبه، فتقدّم الخليفة المسترشد باللَّه بالخطبة لوليّ عهده ولده أبي جعفر المنصور، وعمره حينئذ اثنتا [2] عشرة سنة، فخطب له ثاني ربيع الآخر ببغداذ، وكتب إلى البلاد بالخطبة له، وأرسل إلى دبيس بن مزيد في معنى الأمير أبي الحسن، وأنّه الآن قد فارق جواره، ومدّ يده إلى بلاد الخليفة وما يتعلّق به، وأمره بقصده ومعاجلته قبل قوّته، فأرسل دبيس العساكر إليه، ففارق واسط، وقد تحيّر هو وأصحابه، فضلّوا الطريق، ووصلت عساكر دبيس، فصادفوهم عند الصّلح، فنهبوا أثقاله، وهرب الأكراد من أصحابه، والأتراك، وعاد الباقون إلى دبيس.

وبقي الأمير أبو الحسن في عشرة من أصحابه وهو عطشان، وبينه وبين الماء خمسة فراسخ، وكان الزمان قيظا، فأيقن بالتلف، وتبعه بدويّان، فأراد الهرب منهما، فلم يقدر، فأخذاه، وقد اشتدّ به العطش، فسقياه، وحملاه إلى دبيس، فسيّره إلى بغداذ، وحمله إلى الخليفة، بعد أن بذل له عشرين ألف دينار، فحمل إلى الدار العزيزة، وكان بين خروجه عنها وعوده إليها أحد عشر شهرا.

ولمّا دخل على المسترشد باللَّه قبّل قدمه، وقبّله المسترشد، وبكيا، وأنزله

[1] جمع.

[2] اثنتي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت