وتقدّم طغتكين إلى الفرنج، واقتتلوا، واشتدّ القتال، فانهزم أميران من عسكر دمشق، فتبعهما طغتكين وقتلهما، وانهزم الفرنج إلى حصنهم، فاحتموا به، فقال طغتكين: من [1] أحسن قتالهم وطلب منّي أمرا فعلته معه، ومن أتاني بحجر «1» من حجارة الحصن أعطيته خمسة دنانير. فبذل الرجّالة نفوسهم، وصعدوا إلى الحصن وخرّبوه، وحملوا حجارته إلى طغتكين، فوفى [2] لهم بما وعدهم، وأمر بإلقاء الحجارة في الوادي، وأسروا من بالحصن، فأمر بهم فقتلوا كلّهم، واستبقى الفرسان أسراء، وكانوا مائتي فارس، ولم ينج ممّن كان في الحصن إلّا القليل.
وعاد طغتكين إلى دمشق منصورا، فزيّن البلد أربعة أيّام. وخرج منها إلى رفنيّة، وهو من حصون الشام، وقد تغلّب عليه الفرنج، وصاحبه ابن أخت صنجيل المقيم على حصار طرابلس، فحصره طغتكين، وملكه، وقتل به خمسمائة رجل من الفرنج.
في هذه السنة كانت حرب شديدة بين عبادة وخفاجة.
وسببها: أنّ رجلا من عبادة أخذ منه جماعة خفاجة جملين، فجاء إليهم وطالبهم بهما [3] ، فلم يعطوه شيئا، فأخذ منهم غارة «2» أحد «3» عشر بعيرا، فلحقته
[1] ممن.
[2] فوفا.
[3] بها.
(2) عبادة. b
(3) . أربعة. b