في هذه السنة، في رجب، كان بالشام زلازل كثيرة قويّة خرّبت كثيرا من البلاد، وهلك فيها ما لا يحصى كثرة، فخرب منها بالمرّة حماة وشيزر وكفرطاب والمعرّة وأفامية وحمص وحصن الأكراد وعرقة واللاذقيّة، وطرابلس وأنطاكية.
وأمّا ما لم يكثر فيه الخراب ولكن خرب أكثره فجميع الشام، وتهدّمت أسوار البلاد والقلاع، فقام نور الدين محمود في ذلك المقام المرضي، وخاف على بلاد الإسلام من الفرنج حيث خربت الأسوار، فجمع عساكره وأقام بأطراف بلاده يغير على بلاد الفرنج ويعمل في الأسوار في سائر البلاد، فلم يزل كذلك حتى فرغ من جميع أسوار البلاد.
وأمّا كثرة القتلى، فيكفي فيه أنّ معلّما كان بالمدينة، وهي مدينة حماة، ذكر أنّه فارق المكتب لمهمّ عرض له فجاءت الزلزلة فخرّبت البلد، وسقط المكتب على الصبيان جميعهم. قال المعلّم: فلم يأت أحد يسأل عن صبي كان له