فلمّا صار بنسا، وبها والد بعض من معه فلمّا بصر به سأله عن الخبر فأخبره، فمضى الأب إلى عامل نسا «1» ، فأخبره بأمر محمّد بن القاسم، فأعطاه العامل عشرة آلاف درهم على دلالته، وجاء العامل إلى محمّد، فأخذه واستوثق منه، وبعثه إلى عبد اللَّه بن طاهر، فسيّره إلى المعتصم، فورد إليه منتصف شهر ربيع الأوّل، فحبس عند مسرور الخادم الكبير، وأجرى عليه الطعام، ووكّل به قوما يحفظونه، فلمّا كان ليلة الفطر اشتغل النّاس بالعيد، فهرب من الحبس، دلّي إليه حبل من كوّة كانت [في أعلى البيت] يدخل [عليه] منها الضوء، فلمّا أصبحوا أتوه بالطعام، فلم يروه، فجعلوا لمن دلّ عليه مائة ألف، فلم يعرف له خبر.
وفيها وجّه المعتصم عجيف بن عنبسة في جمادى الآخرة لحرب الزّطّ الذين كانوا غلبوا على طريق البصرة «3» ، وعاثوا، وأخذوا الغلّات من البيادر بكسكر وما يليها من البصرة، وأخافوا السبيل، ورتّب عجيف الخيل في كلّ سكّة من سكك البريد، تركض بالأخبار، فكان يأتي بالأخبار من عجيف في يوم، فسار حتى نزل تحت واسط، وأقام على نهر يقال له بردودا، حتى سدّه «4» وأنهارا أخر كانوا يخرجون منها ويدخلون، وأخذ عليهم الطّرق، ثمّ حاربهم، فأسر منهم في معركة واحدة خمسمائة رجل، وقتل في المعركة ثلاثمائة رجل، فضرب أعناق الأسرى، وبعث الرءوس إلى باب المعتصم.
(1) . فمضى الرجل الّذي معه مصر والده فسأله عن الخبر. A
(3) . هجر. B