أشهر وأحد عشر يوما، ووزر له عميد الدولة أبو منصور بن جهير، وسديد الملك أبو المعالي المفضّل بن عبد الرزّاق الأصبهانيّ، وزعيم الرؤساء أبو القاسم ابن جهير، ومجد الدين أبو المعالي هبة اللَّه بن المطّلب، ونظام الدين أبو منصور الحسين بن محمّد، وناب عن الوزارة أمين الدولة أبو سعد بن الموصلايا، وقاضي القضاة أبو الحسن عليّ بن الدامغانيّ، ومضى [1] ، في أيّامه، ثلاثة سلاطين خطب لهم بالحضرة، وهم: تاج الدولة تتش بن ألب أرسلان، والسلطان بركيارق، ومحمّد ابنا ملك شاه.
ومن غريب الاتّفاق أنّه لمّا توفّي السلطان ألب أرسلان توفّي بعده القائم بأمر اللَّه، ولمّا توفّي السلطان ملك شاه توفّي بعده المقتدي بأمر اللَّه، ولمّا توفّي السلطان محمّد توفّي بعده المستظهر باللَّه.
كان، رضي اللَّه عنه، ليّن الجانب، كريم الأخلاق، يحبّ اصطناع الناس، ويفعل الخير، ويسارع إلى أعمال البرّ والمثوبات، مشكور المساعي لا يردّ مكرمة تطلب منه.
وكان كثير الوثوق بمن يولّيه، غير مصغ إلى سعاية ساع، ولا ملتفت إلى قوله، ولم يعرف منه تلوّن، وانحلال عزم، بأقوال أصحاب الأغراض.
وكانت أيّامه أيّام سرور للرعيّة، فكأنّها من حسنها أعياد، وكان إذا بلغه ذلك فرح به وسرّه، وإذا تعرّض سلطان أو نائب له لأذى أحد بالغ في إنكار ذلك والزجر عنه.
[1] ومضا.
[2] الخلافة.