وفيها أمر عمر المسلمين بالانسياح في بلاد العجم وطلب الفرس أين كانوا، وقيل: كان ذلك سنة ثماني عشرة، وقد تقدّم ذكره. وسبب ذلك ما كان من يزدجرد وبعثه الجنود مرّة بعد أخرى، فوجّه الأمراء من أهل البصرة وأهل الكوفة بعد فتح نهاوند، وكان بين عمل سعد وعمل عمّار أميران، أحدهما عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبان، وفي زمانه كانت وقعة نهاوند، والآخر زياد بن حنظلة حليف بني عبد بن قصيّ، وفي زمانه أمر بالانسياح وعزل عبد اللَّه وبعث في وجه آخر، وولي زياد، وكان من المهاجرين، فعمل قليلا وألحّ في الاستعفاء فأعفاه عمر وولّى عمّار بن ياسر وكتب معه إلى أهل الكوفة:
إنّي بعثت عمّارا أميرا وجعلت معه ابن مسعود معلّما. وكان ابن مسعود بحمص فسيّره عمر إلى الكوفة، وأمدّ أهل البصرة بعبد اللَّه بن عبد اللَّه، وأمدّ أهل الكوفة بأبي موسى. وكان أهل همذان قد كفروا بعد الصلح، فبعث عمر لواء إلى نعيم بن مقرّن وأمره بقصد همذان، فإذا فتحها سار إلى ما وراء ذلك إلى خراسان، وبعث عتبة بن فرقد وبكير بن عبد اللَّه إلى أذربيجان، يدخل أحدهما من حلوان والآخر من الموصل، وبعث عبد اللَّه بن عبد اللَّه إلى أصبهان، وأمرّ عمر سراقة على البصرة.
وفيها بعث عمر إليها عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبان، وكان شجاعا من أشراف الصحابة ومن وجوه الأنصار حليفا لبني الحبلى، وأمدّه بأبي موسى، وجعل على مجنّبتيه عبد اللَّه بن ورقاء الرياحيّ وعصمة بن عبد اللَّه، فساروا إلى نهاوند، ورجع حذيفة إلى عمله على ما سقت دجلة وما وراءها، وسار