قد ذكرنا ما كان منه مع المتوكّل وسبب حجّه، فلمّا عاد من مكّة كتب المتوكّل إلى إسحاق بن إبراهيم ببغداذ يأمره بحبسه، وأنفذ المتوكّل كسوة وهدايا إلى طريق إيتاخ، فلمّا قرب إيتاخ من بغداذ خرج إسحاق بن إبراهيم إلى لقائه، وكان إيتاخ أراد المسير على الأنبار إلى سامرا، فكتب إليه إسحاق:
إنّ أمير المؤمنين قد أمر أن تدخل بغداذ، وأن يلقاك بنو هاشم، ووجوه الناس، وأن تقعد لهم في دار خزيمة بن خازم، وتأمر لهم بالجوائز.
فجاء إلى بغداذ، فلقيه إسحاق بن إبراهيم، فلمّا رآه إسحاق أراد النزول له، فحلف على إيتاخ أن لا يفعل، وكان في ثلاثمائة من غلمانه وأصحابه، فلمّا صار بباب دار خزيمة وقف إسحاق، وقال له: أصلح اللَّه الأمير، ليدخل! فدخل إيتاخ، ووقف إسحاق على الباب، فمنع أصحابه من الدخول عليه، ووكّل بالأبواب «1» ، وأقام عليها الحرس، فحين رأى إيتاخ ذلك قال:
قد فعلوها، ولو لم يفعلوا ذلك ببغداذ ما قدروا عليه، وأخذوا معه ولديه منصورا ومظفَّرا، وكاتبيه سليمان بن وهب وقدامة بن زياد، فحبسوا ببغداذ أيضا.
وأرسل إيتاخ إلى إسحاق: قد علمت ما أمرني به المعتصم والواثق في أمرك،
(1) . بالأقوام بواب. Bte .P .C