فهرس الكتاب

الصفحة 5616 من 7699

في هذه السنة، في شهر رمضان، وصل السلطان إلى بغداذ، وهي المرّة الثانية، ونزل بدار المملكة، ونزل أصحابه متفرّقين، ووصل إليه أخوه تاج الدولة تتش، وقسيم الدولة آقسنقر، صاحب حلب، وغيرهما من زعماء الأطراف، وعمل الميلاد ببغداذ، وتأنّقوا في عمله، فذكر الناس أنّهم لم يروا ببغداذ مثله أبدا، وأكثر [1] الشعراء وصف تلك الليلة، فممّن قال المطرّز:

وكلّ نار على العشّاق مضرمة ... من نار قلبي، أو من ليلة السّذق «1»

نار تجلّت بها الظّلماء، واشتبهت ... بسدفة الليل فيه غرّة الفلق

وزارت الشمس فيها البدر واصطلحا ... على الكواكب بعد الغيظ والحنق

مدّت على الأرض بسطا من جواهرها ... ما بين مجتمع وار ومفترق [2]

مثل المصابيح إلّا أنّها نزلت ... من السماء بلا رجم ولا حرق

أعجب بنار ورضوان يسعّرها ... ومالك قائم منها على فرق

في مجلس ضحكت روض الجنان له ... لمّا جلا ثغره عن واضح يقق

وللشّموع عيون كلّما نظرت ... تظلّمت من يديها أنجم الغسق «2»

من كلّ مرهفة الأعطاف كالغصن ... الميّاد، لكنّه عار من الورق

[1] وأكثروا.

[2] ومتفرق.

(1) . الصدق. A

(2) . الغثق. A

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت