فهرس الكتاب

الصفحة 6312 من 7699

في هذه السنة أمر عبد المؤمن بالبيعة لولده محمّد بولاية عهده، وكان الشرط والقاعدة بين عبد المؤمن وبين عمر هنتاتي أن يلي عمر الأمر بعد عبد المؤمن، فلمّا تمكّن عبد المؤمن من الملك وكثر أولاده أحبّ أن ينقل الملك إليهم، فأحضر أمراء العرب من هلال ورغبة وعبديّ وغيرهم إليه ووصلهم وأحسن إليهم، ووضع عليهم من يقول لهم ليطلبوا من عبد المؤمن، ويقولوا له: نريد أن تجعل لنا وليّ عهد من ولدك يرجع النّاس إليه بعدك، ففعلوا ذلك، فلم يجبهم إكراما لعمر هنتاتي لعلوّ منزلته في الموحّدين، وقال لهم: إنّ الأمر لأبي حفص عمر، فلمّا علم عمر ذلك خاف على نفسه، فحضر عند عبد المؤمن وأجاب إلى خلع نفسه، فحينئذ بويع لمحمّد بولاية العهد، وكتب إلى جميع بلاده بذلك، وخطب له فيها جميعها، فأخرج عبد المؤمن في ذلك اليوم من الأموال شيئا كثيرا.

في هذه السنة استعمل عبد المؤمن أولاده على البلاد، فاستعمل ولده أبا محمّد عبد اللَّه على بجاية وأعمالها، واستعمل ابنه أبا الحسن عليّا على فاس وأعمالها، واستعمل ابنه أبا حفص عمر على مدينة تلمسان وأعمالها، وولّى ابنه أبا سعيد سبتة والجزيرة الخضراء ومالقة، وكذلك غيرهم.

ولقد سلك في استعمالهم طريقا عجيبا، وذلك أنّه كان قد استعمل على البلاد شيوخ الموحّدين المشهورين من أصحاب المهديّ محمّد بن تومرت،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت