في هذه السنة، في ربيع الآخر، ملك الفرنج مدينة صيدا، من ساحل الشام.
وسبب ذلك: أنّه وصل في البحر إلى الشام ستّون مركبا للفرنج مشحونة بالرجال والذخائر مع بعض ملوكهم ليحجّ البيت المقدّس وليغزو بزعمه المسلمين «1» ، فاجتمع بهم بغدوين ملك القدس، وتقرّرت القاعدة بينهم أن يقصدوا بلاد الإسلام، فرحلوا [1] من القدس، ونزلوا [2] مدينة صيدا ثالث ربيع الآخر من هذه السنة، وضايقوها برّا وبحرا.
وكان الأسطول المصريّ مقيما على صور، فلم يقدر على إنجاد صيدا، فعمل الفرنج برجا من الخشب، وأحكموه، وجعلوا عليه ما يمنع النار عنه والحجارة، وزحفوا به، فلمّا عاين أهل صيدا ذلك ضعفت نفوسهم، وأشفقوا أن يصيبهم مثل ما أصاب أهل بيروت، فأرسلوا قاضيها ومعه جماعة من شيوخها إلى الفرنج، وطلبوا من ملكهم الأمان فأمّنهم على أنفسهم، وأموالهم،
[1] فرحلا.
[2] ونزلا.