وفي هذه السنة سار مروان إلى الشام لمحاربة إبراهيم بن الوليد.
وكان السبب في ذلك ما قد ذكرنا بعضه من مسير مروان بعد مقتل الوليد وإنكاره قتله وغلبته على الجزيرة ثمّ مبايعته ليزيد بن الوليد بعد ما ولّاه يزيد من عمل أبيه.
فلمّا مات يزيد بن الوليد سار مروان في جنود الجزيرة وخلّف ابنه عبد الملك في جمع عظيم بالرّقّة، فلمّا انتهى مروان إلى قنّسرين لقي بها بشر ابن الوليد، كان ولّاه أخوه يزيد قنّسرين، ومعه أخوه مسرور بن الوليد، فتصافّوا، ودعاهم مروان إلى بيعته، فمال إليه يزيد بن عمر بن هبيرة في القيسيّة وأسلموا بشرا وأخاه مسرورا، فأخذهما مروان فحبسهما، وسار ومعه أهل قنّسرين متوجّها إلى حمص.
وكان أهل حمص قد امتنعوا [حين مات يزيد] من بيعة إبراهيم وعبد العزيز، فوجّه إليهم إبراهيم عبد العزيز وجند أهل دمشق فحاصرهم في مدينتهم، وأسرع مروان السير، فلمّا دنا من حمص رحل عبد العزيز عنها وخرج أهلها إلى مروان فبايعوه وساروا معه. ووجّه إبراهيم بن الوليد الجنود من دمشق مع سليمان بن هشام، فنزل عين الجرّ في مائة وعشرين