ألفا، ونزلها مروان في ثمانين ألفا، فدعاهم مروان إلى الكفّ عن قتاله وإطلاق ابني الوليد الحكم وعثمان من السجن، وضمن لهم أنّه لا يطلب أحدا من قتلة الوليد. فلم يجيبوه وجدّوا في قتاله، فاقتتلوا ما بين ارتفاع النهار إلى العصر، وكثرة القتل بينهم.
وكان مروان ذا رأي ومكيدة، فأرسل ثلاثة آلاف فارس، فساروا خلف عسكره وقطعوا نهرا كان هناك وقصدوا عسكر إبراهيم ليغيروا فيه، فلم يشعر سليمان ومن معه وهم مشغولون بالقتال إلّا بالخيل والبارقة والتكبير في عسكرهم من خلفهم، فلمّا رأوا ذلك انهزموا ووضع أهل حمص السلاح فيهم لحنقهم عليهم فقتلوا منهم سبعة عشر ألفا، وكفّ أهل الجزيرة وأهل قنّسرين عن قتلهم وأتوا مروان من أسرائهم بمثل القتلى وأكثر، فأخذ مروان عليهم البيعة لولدي الوليد وخلّى عنهم ولم يقتل منهم إلّا رجلين، أحدهما يزيد بن العقّار «1» والوليد بن مصاد الكلبيّان، وكانا ممّن ولي قتل الوليد، فإنّه حبسهما فهلكا في حبسه. وهرب يزيد بن خالد بن عبد اللَّه القسريّ فيمن هرب مع سليمان إلى دمشق واجتمعوا مع إبراهيم وعبد العزيز بن الحجّاج، فقال بعضهم لبعض:
إن بقي ولدا الوليد حتّى يخرجهما مروان ويصير الأمر إليهما لم يستبقيا أحدا من قتلة أبيهما والرأي قتلهما، فرأى ذلك يزيد بن خالد، فأمر أبا الأسد مولى خالد بقتلهما، وأخرج يوسف بن عمر فضرب رقبته، وأرادوا قتل أبي محمّد السفيانيّ فدخل بيتا من بيوت السجن وأغلقه فلم يقدروا على فتحه، فأرادوا إحراقه فلم يؤتوا بنار حتّى قيل قد دخلت خيل مروان المدينة، فهربوا وهرب إبراهيم واختفى، وانتهب سليمان ما في بيت المال فقسمه في أصحابه وخرج من المدينة.
(1) . العفار. R