في هذه السنة، في ربيع الأوّل، ملك بلك بن بهرام مدينة حرّان، وكان قد حصرها، فلمّا ملكها سار منها إلى مدينة حلب.
وسبب مسيره إليها: أنّه بلغه أن صاحبها بدر الدولة قد سلّم قلعة الأثارب إلى الفرنج، فعظم ذلك عليه، وعلم عجزه عن حفظ بلاده، فقوي طمعه في ملكها، فسار إليها، ونازلها في ربيع الأوّل، وضايقها، ومنع الميرة عنها، وأحرق زروعها، فسلّم إليه ابن عمّه البلد والقلعة بالأمان، غرّة جمادى الأولى من السنة، وتزوّج ابنة الملك رضوان، وبقي مالكا لها إلى أن قتل على ما نذكره.
قد ذكرنا أنّ الأمير عليّ بن يحيى، صاحب إفريقية، لمّا استوحش من رجّار صاحب صقلّيّة، جدّد الأسطول الّذي له، وكثّر عدده وعدده، وكاتب أمير المسلمين عليّ بن يوسف بن تاشفين بمرّاكش بالاجتماع معه على قصد جزيرة صقلّيّة، فلمّا علم رجّار ذلك كفّ عن بعض ما كان يفعله.
فاتّفق أنّ عليّا مات سنة خمس عشرة [وخمسمائة] ، وولي ابنه الحسن، وقد ذكرناه. فلمّا دخلت سنة ستّ [عشرة وخمسمائة] سيّر أمير المسلمين أسطولا، ففتحوا نقوطرة «1» بساحل بلاد قلّورية، فلم يشكّ رجّار أن عليّا
(1) . بقوطره. doC