وجعل سعيد يقول: هؤلاء إنّما هم أكلة رأس، وجعل يجمع خيله ويرسلها في أثر شبيب، فلمّا رأى شبيب تفرّقهم جمع أصحابه وقال: استعرضوهم فو اللَّه لأقتلنّ أميرهم أو ليقتلني. وحمل عليهم مستعرضا، فهزمهم، وثبت سعيد ونادى أصحابه، فحمل عليه شبيب فضربه بالسيف فقتله، وانهزم ذلك الجيش وقتلوا [كلّ قتلة] حتى انتهوا إلى الجزل، فناداهم: أيّها الناس إليّ إليّ! وقاتل قتالا شديدا حتى حمل من بين القتلى جريحا، وقدم المنهزمون الكوفة، وكتب الجزل إلى الحجّاج بالخبر ويخبره بقتل سعيد وأقام بالمدائن، وكتب إليه الحجّاج يثني عليه ويشكره، وأرسل إليه حيّان بن أبجر ليداوي جراحته وألفي درهم لينفقها، وبعث إليه عبد اللَّه بن أبي عصيفر بألف درهم، فكان يعوده ويتعاهده بالهديّة.
وسار شبيب نحو المدائن، فعلم أنّه لا سبيل [له] إلى أهلها مع المدينة، فأقبل حتى انتهى إلى الكرخ فعبر دجلة إليها، فأرسل إلى سوق بغداذ فآمنهم، وكان يوم سوقهم، وبلغه أنّهم يخافونه، واشترى أصحابه دوابّ وأشياء يريدونها.
ثمّ سار شبيب إلى الكوفة فنزل عند حمّام عمير بن سعد، فلمّا بلغ الحجّاج مكانه بعث سويد بن عبد الرحمن السعديّ في ألفي رجل إليه، وقال له: الق شبيبا فإن استطرد لك فلا تتبعه.
فخرج وعسكر بالسّبخة، فبلغه أن شبيبا قد أقبل فسار نحوه، فكأنّما يساقون إلى الموت، فأمر الحجّاج عثمان بن قطن فعسكر بالناس في السّبخة، وسار سويد إلى زرارة فهو يعبّئ أصحابه إذ قيل قد أتاك شبيب، فنزل ونزل معه جلّ أصحابه، فأخبر أن شبيبا قد تركك وعبر الفرات وهو يريد الكوفة من