وكان أهل مصر قد اعتادوا المطل بالخراج، وكسره، فبدأ عمر برجل منهم فطالبه بالخراج، فلواه، فأقسم أن لا يؤدّيه إلّا بمدينة السلام، فبذل الخراج، فلم يقبله منه، وحمله إلى بغداذ فأدّى الخراج بها، فلم يمطله أحد، فأخذ النجم الأوّل، والنجم الثاني، فلمّا كان النجم الثالث وقعت المطاولة والمطل وشكوا الضيق، فأحضر تلك الهدايا وحسبها لأربابها، وأمرهم بتعجيل الباقي، فأسرعوا في ذلك، فاستوفى خراج مصر عن آخره، ولم يفعل ذلك غيره، ثمّ انصرف إلى بغداذ.
وفي هذه السنة هاجت الفتنة بدمشق بين المضريّة واليمانيّة، وكان رأس المضريّة أبو الهيذام، واسمه عامر بن عمارة بن خريم [1] النّاعم بن عمرو بن الحارث بن خارجة بن سنان بن أبي حارثة بن مرّة بن نشبة بن غيظ [2] بن مرّة ابن عوف بن سعد بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان المرّيّ، أحد فرسان العرب المشهورين.
وكان سبب الفتنة أنّ عاملا للرشيد بسجستان قتل أخا لأبي الهيذام، فخرج أبو الهيذام بالشام، وجمع جمعا عظيما، وقال يرثي أخاه:
سأبكيك بالبيض الرّقاق وبالقنا ... فإنّ بها ما يدرك الطّالب الوترا
ولسنا كمن ينعى «1» أخاه بغيره ... يعصّرها من ماء مقلته عصرا
[1] خزيم.
[2] غيط.
(1) . يبغي. P .C .