في هذه السنة مرض صدقة صاحب البطيحة، فقصدها أبو الهيجاء محمّد بن عمران بن شاهين، في صفر، ليملكها، وكان أبو الهيجاء بعد موت أبيه قد تمزّق في البلاد تارة بمصر، وتارة عند بدر بن حسنويه، وتارة بينهما، فلمّا ولي الوزير أبو غالب أنفق [1] عليه لأدب كان فيه، فكاتبه بعض أهل البطيحة ليسلّموا إليه، فسار إليهم، فسمع به صدقة قبل موته بيومين، فسيّر إليه جيشا، فقاتلوه، فانهزم أبو الهيجاء وأخذ أسيرا، فأراد استبقاءه فمنعه سابور ابن المرزبان بن مروان، وقتله بيده.
ثم توفّي صدقة، بعد قتله في صفر، فاجتمع أهل البطيحة على ولاية سابور بن المرزبان، فوليهم، وكتب إلى مشرّف الدولة يطلب أن يقرّر عليه ما كان على صدقة من الحمل، ويستعمل على البطيحة، فأجابه إلى ذلك، وزاد في القرار عليه، واستقرّ في الأمر.
ثم إن أبا نصر شيرزاد بن الحسن بن مروان زاد في المقاطعة، فلم يدخل سابور في الزيادة، فولي أبو نصر البطيحة، وسار إليها، وفارقها سابور إلى جزيرة بني دبيس، واستقرّ أبو نصر في الولاية، وأمنت به الطرق.
في هذه السنة توفّي عليّ بن هلال المعروف بابن البوّاب، الكاتب المشهور، وإليه انتهى الخطّ، ودفن بجوار أحمد بن حنبل، وكان يقصّ بجامع بغداذ،
[1] نفق.