وسار هو وعسكره، آخر ذي القعدة، فطلب جهة الشمال، ثم عاد مغرّبا، فلم يشعر من بحصن اللّبوة إلّا وقد نزل عليهم، وزحف لوقته، فلم يتمكّنوا من نصب [1] منجنيق ولا غيره، فطلبوا الأمان، فبذله لهم، وتسلّم الحصن من يومه، وسار من آخر النهار إلى حصن راس، فبغتهم، وجرى الأمر فيه على تلك القضيّة، وتسلّمه، وجعل فيهما من يحفظهما [2] .
ثم رحل إلى بعلبكّ وحصرها، وفيها أخوه شمس الدولة محمّد، وقد استعدّ، وجمع في الحصن ما يحتاج إليه من رجال وذخائر، فحصرهم شمس الملوك، وزحف في الفارس والراجل، وقاتله أهل البلد على السور، ثم زحف عدّة مرّات، فملك البلد بعد قتال شديد، وقتلى كثيرة، وبقي الحصن، فقاتله، وفيه أخوه، ونصب المجانيق [3] ، ولازم القتال، فلمّا رأى أخوه شمس الدولة شدّة الأمر أرسل يبذل الطاعة، ويسأل أن يقرّ على ما بيده، وجعله أبوه باسمه، فأجابه إلى مطلوبة، وأقرّ عليه بعلبكّ وأعمالها، وتحالفوا، وعاد شمس الملوك إلى دمشق وقد استقامت له الأمور.
في هذه السنة، في رمضان، كانت الحرب بين الملك طغرل وبين ابن أخيه الملك داود بن محمود، وكان سببها: أنّ السلطان سنجر أجلس الملك طغرل في السلطنة، كما ذكرناه، وعاد إلى خراسان لأنّه بلغه أنّ صاحب
[1] لنصب.
[2] يحفظها.
[3] المناجيق.