ألف دينار، وقيل أكثر من ذلك.
فلمّا اشتدّ مرض عمر بن عبد العزيز خاف ابن المهلّب من يزيد بن عبد الملك، فأرسل إلى مواليه، فأعدّوا له إبلا وخيلا وواعدهم مكانا يأتيهم فيه، فأرسل إلى عامل حلب مالا وإلى الحرس الذين يحفظونه وقال: إنّ أمير المؤمنين قد ثقل وليس برجاء، وإن ولي يزيد يسفك دمي. فأخرجوه، فهرب إلى المكان الّذي واعد أصحابه فيه، فركب الدوابّ وقصد البصرة، وكتب إلى عمر بن عبد العزيز كتابا يقول: إنّي واللَّه لو وثقت بحياتك لم أخرج من محبسك، ولكنّي خفت أن يلي يزيد فيقتلني شرّ قتلة. فورد الكتاب وبه رمق، فقال:
اللَّهمّ إن كان يريد بالمسلمين سوءا فألحقه به وهضه فقد هاضني.
ومرّ يزيد في طريقه بالهذيل بن زفر بن الحارث، وكان يخافه، فلم يشعر الهذيل إلّا وقد دخل يزيد منزله ودعا بلبن فشربه، فاستحيا منه الهذيل وعرض عليه خيله وغيرها، فلم يأخذ منه شيئا.
وقيل في سبب خوف ابن المهلّب من يزيد بن عبد الملك ما يأتي ذكره إن شاء اللَّه تعالى.
قيل: توفّي عمر بن عبد العزيز في رجب سنة إحدى ومائة، وكانت شكواه عشرين يوما، ولمّا مرض قيل له: لو تداويت. قال: لو كان دوائي في مسح «1» أذني ما مسحتها، نعم المذهوب إليه ربّي. وكان موته بدير سمعان، وقيل: بخناصرة، ودفن بدير سمعان. وكانت خلافته سنتين وخمسة أشهر،
(1) . مخ. P .C