وكان عمره تسعا وثلاثين سنة وأشهرا، وقيل: كان عمره أربعين سنة وأشهرا، وكانت كنيته أبا حفص، وكان يقال له أشجّ بني أميّة، وكان قد رمحته دابّة من دوابّ أبيه فشجّته وهو غلام، فدخل على أمّه فضمّته إليها وعذلت أباه ولامته حيث لم يجعل معه حاضنا، فقال لها عبد العزيز: اسكتي يا أمّ عاصم فطوباك إن كان أشجّ بني أميّة.
قال ميمون بن مهران: قال عمر بن عبد العزيز: لمّا وضعت الوليد في حفرته نظرت فإذا وجهه قد اسودّ، فإذا متّ ودفنت فاكشف عن وجهي، ففعلت فرأيته أحسن ممّا كان أيّام تنعّمه.
وقيل: كان ابن عمر يقول: يا ليت شعري من هذا الّذي من ولد عمر في وجهه علامة يملأ الأرض عدلا؟
وكانت أمّ عمر بن عبد العزيز أمّ عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطّاب، وهو عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أميّة، ورثاه الشعراء فأكثروا، فقال كثيّر عزّة:
أقول لمّا أتاني ثمّ مهلكه ... لا تبعدنّ «1» قوام الحقّ والدين
قد غادروا في ضريح اللحد منجدلا ... بدير سمعان قسطاس [1] الموازين
ورثاه جرير والفرزدق وغيرهما.
[1] قسطا بن.
(1) . لأتبعن. P .C